علي العارفي الپشي
389
البداية في توضيح الكفاية
ساقط ولا يحتاج إلى الإتيان بفرد آخر ، إلّا أن تكون المقدمة من التعبديات كالوضوء والغسل والتيمم ، فتحتاج الصلاة إلى الإعادة ثانيا . جواب المصنف عن استدلال ( الفصول ) : قوله : وقد انقدح منه انه ليس للآمر الحكيم غير المجازف بالقول . . . الخ شرع المصنف في الجواب عن دليله الثاني ، وقال : انه قد ظهر مما سبق ان مناط الوجوب الغيري الذي هو يمكن المكلف من الإتيان بذى المقدمة عقلا بسبب الإتيان بالمقدمة موجود في جميعها ، فيقبح على المولى ان يختص امره ببعض المقدمات كالموصلة منها ، وكذا يقبح ان ينهى عن غير الموصلة من المقدمة ، أو ان يصرّح بعدم إرادة غيرها ، إذ حال غير الموصلة مع الموصلة متساويان في الغرض ولا يتفاوت فيهما . فإن كان النّهي عن الموصلة قبيحا كان قبيحا عن غير الموصلة أيضا بلا فرق بينهما من هذه الناحية . فدعوى الضرورة على صحة النّهي عن غير الموصلة مجازفة ومكابرة . نعم يكون التفاوت بين الموصلة وبين غير الموصلة من هذا الوجه فقط ، وهو ان مطلوب المولى النفسي حاصل في الموصلة دون غير الموصلة ، ولكن قيد الايصال ووجود ذي المقدمة وعدمه خارجة عن مناط وجوب المقدمة ، وعن غرض وجوبها إذ الغرض من وجوبها عقلا هو التمكن الموجود في كل المقدمات ، واما عدم الإتيان بذى المقدمة فبسوء اختيار المكلف ، كما أن الإتيان به يكون بحسن اختياره . ومن الواضح ان حسن الاختيار وسوء الاختيار بايجاد ذي المقدمة وبترك ذيها لا يرتبطان بوجوب المقدمة وبالغرض من وجوبها . نعم يجوز للمولى ان يصرح بعدم حصول غرضه وبعدم حصول المطلوب النفسي في غير الموصلة ، كما يجوز له ان يصرح بعدم حصول غرضه أصلا بناء على أن الغرض من ايجاد المقدمة هو تمكن المكلف عن ايجاد ذي المقدمة ، فإذا لم